التنمية المستدامة: الجامعة المغربية مدعوة إلى المساهمة أكثر

اعتبر جامعيون وفاعلون جمعويون شاركوا ، اليوم الجمعة في اللقاء التشاوري الأول لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الجامعة المغربية، التي تضطلع بدور هام في التكوين والبحث العلمي، مدعوة إلى المساهمة أكثر في بناء مسارات التنمية المستدامة .

وأبرزوا خلال افتتاح هذا اللقاء المنظم بشراكة مع (منتدى المواطنة ) حول موضوع ” نحو جامعة مواطنة دامجة .. شروط ومسؤوليات وآليات النهوض بالجامعة باعتبارها قاطرة للتنمية “، أن الجامعة المغربية مؤهلة بحكم خبرات وتجارب أطرها وأساتذتها ، كي تلعب دورا أكثر في مجالي تكوين العنصر البشري ، والبحث العلمي، مع وضع خبرتها ومعارفها رهن إشارة مختلف الفاعلين ، حتى تقوي مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة ، التي يتطلع إليها الجميع .

وفي هذا السياق ذاته تساءل الجامعي والوزير الأسبق السيد محمد برادة ، عن كيفية إعادة توجيه الجامعة المغربية نحو مزيد من الإدماج في ضوء النقاش الوطني حول النموذج التنموي الجديد ؟ وفي معرض جوابه تناول مجموعة من المحددات التي ترسم معالم ” جامعة الغد ” المحققة لمزيد من الإدماج والتنمية.

وقال إن عملية الإدماج بالنسبة للجامعة ، لها صلة وثيقة بالتكوين والبحث العلمي ، ولكن أيضا بمفهوم المواطنة المسؤولة، التي تعني في جانب منها ، احترام القوانين والوعي بالحقوق والواجبات، واحترام الغير، والعيش المشترك ، والتضامن .

وحسب السيد برادة، فإن الجامعة المغربية، التي تعمل من أجل توسيع مجال انفتاحها على محيطها، تكون العنصر البشري وتنتج المعرفة العلمية، لكن هذه الأخيرة ، كما قال ، لا يمكن أن تتطور إلا إذا تم تقاسمها مع الغير، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الإنتاجية هي عامل حاسم لتحقيق التنمية.

ومن جهتها أبرزت السيدة عواطف حيار رئيسة جامعة الحسن الثاني ، أن هذه الجامعة، التي تعتمد مقاربة تشاركية في كل ما تقوم به ، تتطلع إلى أن تكون فعلا مواطنة ودامجة من خلال توسيع مجال منتوجها وتجويده ، حتى يستفيد منه محيطها.

ولتحقيق هذه الغايات ، تضيف الرئيسة ، اعتمدت الجامعة مشاريع وبرامج طموحة تصب في خانة ، إنتاج معرفة وتكوين جيدين ، والانفتاح على محيطها الداخلي والخارجي ، مع اعتماد نهج الرقمنة من أجل تسهيل إنتاج المعرفة والمعطيات .

أما رئيس منتدى المواطنة السيد عبد العالي مستور ، فشدد على أهمية المقاربة التشاركية بين الجامعة المغربية والمجتمع المدني، مشيرا إلى أن الاشتغال مع الجامعة ” مهم للغاية ” في الشق المتعلق ببلورة مختلف الاستراتيجيات التنموية .

وبعد أن أشار إلى أن الجامعة تقع في صلب تأهيل المواطنة، فضلا عن دورها التكويني والمعرفي، ومساهمتها في تكوين النخب الوطنية ، أكد على أهمية بناء نموذج تنموي وطني متفرد بتعاون وثيق مع الجامعة المغربية .

أما باقي التدخلات فقد ركزت على التعاون بين الجامعة والمجالس المنتخبة المحلية ، ودوره في بلورة مختلف البرامج التنموية المحلية وتنزيلها ، مع الإشارة إلى أن المجالس المنتخبة تحتاج إلى جهود الجامعة بغية تطوير عملها .

وشمل برنامج هذا اللقاء التشاوي ، أيضا عقد جلسات تمحورت حول الأنشطة الجامعية وعلاقتها بمحيطها ، وكيفية النهوض بها ، مع العمل في ختام هذا اللقاء ، على صياغة كل الأفكار والتصورات والنقاشات في شكل توصيات .