القطب المالي للدار البيضاء : إصلاح لتعزيز جاذبية هذا المركز

طيلة العقد التي أعقب إحداثه لم يتوان القطب المالي للدار البيضاء الذي يعد اليوم، المركز المالي الأول بافريقيا، عن تزويد أعضائه باقتراحات جذابة وتوفير مواكبة نوعية” في “ممارسة الأعمال التجارية” بهدف تشجيعهم على توسيع أنشطتهم بالقارة الافريقية.

وأصبح هذا القطب الاقتصادي والمالي الافريقي، الذي يضم مجتمع أعمال يتجاوز 200 عضوا يشتغلون في عدد من القطاعات، بفضل وضعه القانوني الذي يتيح توفير باقة من الامتيازات الجذابة، وجهة لامحيد عنها بالنسبة للمنعشين الراغبين في تطوير خبرتهم الافريقية والاستفادة من فرص الأعمال التي تقترحها هذه الشبكة.

ومن أجل ملاءمة أفضل للمعايير الدولية، صادق مجلس الحكومة مؤخرا، على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.20.665 يتعلق بإعادة تنظيم القطب المالي للدار البيضاء، ويهدف إلى تعزيز شفافية ومضمون الأنشطة المزاولة داخل القطب المالي للدارالبيضاء وتحسين جاذبية هذا القطب، لاسيما في ما يتعلق بالمقاولات المؤهلة للحصول على صفة القطب المالي للدارالبيضاء.

ويأتي مشروع هذا المرسوم بقانون، المندرج في إطار مواءمة وضع القطب المالي للدارالبيضاء مع الممارسات الدولية لتوسيع نطاق هذا المركز ليشمل أنشطة جديدة، ومراجعة أنماط اشتغال الحكامة المرتبطة بوضع القطب المالي للدار البيضاء.

وحول هذه الإصلاحات، أكد الخبير المحاسباتي عصام الماغيري، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المرسوم بقانون وسع نطاق وضع القطب المالي للدار البيضاء ليشمل 6 أنشطة جديدة، ويتعلق الأمر بشركات الاستثمار وهيئات الاستثمار الجماعي، ومستشاري الاستثمار المالي، والخدمات المرتبطة بأرضيات التمويل التشاركي، والشركات التجارية ومتعهدي الخدمات التقنية لصالح كيانات مجموعة شركات. وستعرف الشركات القابضة مرونة أكبر في شروط الحصول على العلامات التجارية.

و إثر هذا التغيير، يضيف الماغري، فإن المقاولات المؤهلة لحمل صفة القطب المالي للدار البيضاء أصبحت منظمة اليوم في إطار مقاولات مالية وغير مالية طبقا لمقتضيات المادتين 4 و5 من المرسوم بقانون المذكور، باستثناء المقاولات المالية التي تحصل على أموال عمومية وفق منطوق المادة 2 من القانون 103-12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أو تلك التي ينجز جزء من أنشطتها مع أشخاص اعتباريين خارج التدبير الخاص للأصول.

وأبرز السيد الماغيري أن المرسوم بقانون لا يميز بين المغاربة والأجانب في ما يتعلق بالحصول على صفة القطب المالي للدار البيضاء، مشيرا على سبيل المثال إلى أن نشاط تدبير الأصول متوفر اليوم في صفة القطب المالي للدار البيضاء سواء كانت موجهة لأشخاص اعتباريين مغاربة أو أجانب، مقيمون أو غير مقيمين.

ولاحظ بالمقابل أن “التعريف الجديد للأنشطة المؤهلة لصفة القطب المالي للدار البيضاء حلت إشكالية التجميع”.

من جهة أخرى، تنص المادتان 6 و17 ، حسب المتحدث، على شروط جديدة في ما يخص المادة بالمقارنة مع الشروط والأنشطة الممارسة في القطب المالي للدار البيضاء، مضيفا أن هذه الشروط تشمل على الخصوص “فعالية ممارسة النشاط بالقطب المالي للدار البيضاء وعدد المستخدمين وكذا نفقات الاشتغال المخصصة بالمنطقة المالية للدار البيضاء”.

وفي مجال الحكامة، أبرز الخبير المحاسباتي أن التشريع الجديد الذي ينظم القطب المالي للدار البيضاء ينص على منح صفة “القطب المالي للدار البيضاء” بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية باقتراح من سلطة القطب المالي للدار البيضاء CFC Authority (CFCA) عوض لجنة القطب المالي للدار البيضاء التي تم حذفها مؤخرا.

وأضاف ذات المصدر، أنه يتيعن استشارة الأعضاء الذين يشكلون لجنة القطب المالي للدار البيضاء (بنك المغرب، الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي) خلال التحقيق من طرف سلطة القطب المالي، في طلب لمقاولة خاضعة لإحدى الهيئات السالفة الذكر، من اجل الحصول على الوضع القانوني للقطب المالي للدار البيضاء.

من جهة أخرى، حددت المادة 15 من المرسوم بقانون الحالات التي تقود فيها التغييرات الحاصلة على مستوى المقاولات الحاصلة على صفة القطب المالي للدار البيضاء إلى سحب الصفة، وبذلك فإن التعديلات التي تؤثر على المراقبة أو تعديل الأنشطة الممارسة، وحدها قادرة على سحب صفة القطب المالي للدار البيضاء.

وفي معرض رده على سؤال حول أسباب هذه المراجعة، أبرز أن “اعتماد تغيير مماثل في العملية تمليه الحاجة إلى الامتثال إلى متطلبات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الاوروبي التي تصنف المغرب في مجال الملاءمة الضريبية للمعايير الدولية في اللائحة الرمادية، لأسباب مرتبطة بصفة القطب المالي للدار البيضاء”.

ولهذا الغرض، يقول الخبير، تم تسريع عملية إعداد واعتماد المرسوم بقانون” بغرض إرساء تدابير جديدة “تهم إعادة تنظيم المركز المالي للدار البيضاء بما يمكن المغرب من الامتثال للمعايير الدولية في المجال من جهة، وتحسين جاذبية المكان في عيون المستثمرين من جهة أخرى”.

وتمكن التغييرات التي أدخلها المرسوم 2.20.665 من تعزيز جاذبية المستثمرين الأجانب والمغاربة بالنظر إلى الامتيازات الضريبية الممنوحة للمقاولات الحاصلة على صفة المركز المالي للدار البيضاء، لاسيما الإعفاء من الضريبة المقتطعة من المصدر على أرباح الأسهم والمنتوجات من المساهمات المماثلة الموزعة على المستفيدين (الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون) مقيمين كانوا أو غير مقيمين.

وبالإضافة إلى ذلك، اعتبر الخبير أن تطبيق معدل منخفض للضريبة على الدخل المطبق على الأجور، ومعدل ضريبي لا يتجاوز 15 بالمائة بعد فترة الإعفاء البالغة خمس سنوات، من شأنه أن يستقطب المزيد من المقاولات المحلية والأجنبية.