“فرحة دكالة” تجدد الوصل بالجمهور بمناسبة المهرجان الدولي للمسرح الجامعي

كان الجمهور من عشاق الفن والموسيقى، مساء أمس الخميس، على موعد مع العرض الموسيقي “فرحة دكالة” لمخرجه الفنان الكوريغرافي، لحس زينون، والذي تمت إعادة عرضه عن بعد في إطار الدورة 32 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 27 دجنبر الجاري.

وشكل هذا العرض الموسيقي الذي يعرض لغنى الموروث الغنائي الشعبي لمنطقة دكالة، والمتمثل أساسا في فن العيطة، مناسبة لتجديد الوصل مع محبي هذا النمط الموسيقي الشعبي البارز، لاسيما في ظل الظروف التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتي تسببت في إرجاء التظاهرات الموسيقية والمسرحية إلى حين.

وشارك في العرض الموسيقي الذي يمتد لستين دقيقة، وتمت تأديته على خشبة المسرح، ثلاثون عازفا على آلتي الكمان و”الطعريجة” ممن يطلق عليهم محليا (شيوخ العيطة)، رافقتهن فيه عشرون مغنية شعبية (الشيخات أو اللعابات) ترتدين الزي التقليدي، حيث تناوب الجميع على أداء رقصات ومقطوعات موسيقية وأهازيج ما أفسح المجال لأداء لوحات راقصة ينضبط فيها الجسد لإيقاع الموسيقى وفق إخراج فني فريد.

وفي تقديمه ل”فرحة دكالة”، قال الفنان لحسن زينون، في كلمة ترحيبية بجمهور المهرجان، “بصفتي کوريغرافا ومخرجا، اكتشفت كنزا جميلا من ثراتنا المغربي القابع في العلبة المظلمة، كنت مقتنعا بالعناصر الأولى المرئية، بعد أن نفضت عنها الغبار، وغربلتها، وأعدت إليها الحياة”.

وأضاف زينون أن هذا العرض، الذي تم تقديمه لأول مرة بمسرح محمد السادس بالدار البيضاء في أبريل 2013، يشكل “عملا مغربيا أصيلا، ولا وجود لأي عنصر أجنبي دخيل عليه في هذه اللوحة”، متوجها بالحديث إلى المتابعين “وكما ستلاحظون، فإن هذا العرض هو ترنيمة للحرية، حيث يبحث الفنان أولا عن التفتح باعتباره إنسانا، ثم عن موهبته كفنان”.

ولقي عرض “فرحة دكالة” تفاعلا من طرف متابعيه الذين علق أحدهم عليه بالقول “إن مصطلح الفرحة في عنوان العرض يكتسي دلالة خاصة في هذه الظرفية الخاصة بسبب كوفيد -19 حيث يسعى كل وراء الفرح الذي سيتحقق بزوال الحائجة”.

يشار إلى أن الدورة ال32 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء التي تنظمها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك (جامعة الحسن الثاني- الدار البيضاء)، تحت شعار “المسرح والحلم”، تسعى إلى تنشيط دبلوماسية ثقافية جامعية موازية، من شأنها التعريف بالمغرب وبمختلف مظاهر نموه وتقدمه.

وتجسد هذه الدورة، المنظمة عن بعد، إيمان منظمي المهرجان بأهمية “استمرارية هذا المشروع الفني والثقافي والتواصلي بين شبيبة العالم”، على اعتبار أن هذا الحدث يسهم في خلق “مؤتمر فوق العادة تناقش وتتصاهر وتتلاقى فيه الثقافات”.

ورغم تنظيمه عن بعد، فسيحافظ هذا المهرجان، بحسب المنظمين، على القيام بدوره في إعطاء صورة طيبة عن المغرب كبلد للانفتاح والتسامح والتعايش بين الثقافات والديانات، وفي ضمان الانفتاح الفني والثقافي على مختلف الجامعات المغربية وعلى العالم، بشكل يجعل منه فاعلا مهما في كل التحولات والتطورات التي يعرفها الفعل المسرحي داخل المغرب وخارجه.