الكتابة النسائية مدعوة إلى “تفجير اللغة”

الدار البيضاء

أجرى الحديث: عبد اللطيف أبي القاسم

قالت الكاتبة والناقدة المغربية، رشيدة بنمسعود، إن المرأة الكاتبة مدعوة إلى “تفجير اللغة” لكسر هيمنة المذكر على المؤنث في العديد من اللغات، بما في ذلك اللغة العربية.

واعتبرت بنمسعود في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش مشاركتها في المعرض الدولي للنشر والكتاب المقام حاليا بالدار البيضاء، أن الكثير من اللغات، ومن ضمنها اللغة العربية، “ليست حيادية” في استعمالاتها “حيث تواجهنا بمجموعة من الضوابط والقواعد التي تتعامل مع المذكر باعتباره الأصل، والمؤنث باعتبارها فرعا له”.

وقالت بنمسعود، التي شاركت في ندوة حول “أسئلة الإبداع عند الكاتبة المغربية: مقاربات وتجارب” ضمن فعاليات معرض الكتاب، إن “على الكتابة النسائية أن تشتغل باللغة وعلى اللغة”، وأن “تعيد الاعتبار لجسد الأنثى ليس فقط بوصفه ظاهرة بيولوجية أو فيزيولوجية، وإنما باعتباره حمولة ثقافية وإنسانية”.

وبعدما أشارت إلى أن كتابات “العديد من الفلاسفة والشعراء والفقهاء صاغت هندسة اجتماعية تضع المرأة دائما في الرتبة الثانية بعد الرجل”، أكدت بنمسعود أنه “لا يمكن أن نصوغ صورة إيجابية عن المرأة في الفترة الحالية إلا بتفكيك الصورة النمطية المسبقة التي كانت تسجن المرأة في الإنجاب ورعاية الزوج”.

من جهة أخرى، قالت بنمسعود، عضو اتحاد كتاب المغرب، إن المرأة المغربية ظلت دائما حاضرة في المشهد الثقافي المغربي، وحتى في الفترة التي تلت الاستقلال، كانت النساء تكتبن بأسماء مستعارة، وتتطرقن لقضايا تهم النساء أساسا.

وأشارت صاحبة كتاب (جمالية السرد النسائي) إلى أنه بعد ذلك تحققت تراكمات أفضت إلى تحول ثقافي كبير واكبه ارتفاع في عدد الإنتاجات الإبداعية النسائية التي حققت تراكما مهما على مستوى الشعر والرواية والقصة، وهي الإنتاجات التي لا يواكبها النقد المغربي على نحو كاف.

وفي معرض ردها عن سؤال حول موقع المرأة داخل اتحاد كتاب المغرب، قالت بنمسعود إن الاتحاد “منظمة ذات تاريخ وحضور في المشهد الثقافي المغربي عامة”، وهو “رافعة أساسية للثقافة بالمملكة”. وأكدت أن المرأة ظلت حاضرة فيه على الدوام، وممثلة في أجهزته. وأعربت عن أملها في أن “يعيش اتحاد كتاب المغرب تجربة تكون المرأة فيها هي التي تقود هذه المنظمة” إلى جانب الرجل.

وقالت بنمسعود، وهي عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي للاتحاد الذي سينعقد يومي 18 و19 أبريل المقبل، إن الاتحاد عرف “بعض التعثرات” مؤخرا، ونتطلع لأن تفتح هذه المحطة المنظمة على “أفق جديد وواعد” لأن الثقافة أساسية في النموذج التنموي الجديد الجارية بلورته.

واعتبرت في هذا الصدد أن الثقافة هي ما يعمل على تحصين المكتسبات التي تحققت للمرأة في المغرب، وهي المكتسبات التي تعتبر ثقافية في جوهرها، وإن كانت مسطرية وقانونية في ظاهرها مثل المناصفة والكوطا وغيرها.

كما أكدت على ضرورة أن يأخذ مسلسل تنزيل الجهوية الموسعة، بعين الاعتبار، البعد الثقافي، مضيفة أن النهوض بالثقافة ليس مسؤولية وزارة بعينها، وإنما هو مسؤولية جماعية باعتبار أن الثقافة تخترق كل القطاعات بما في ذلك السياحة والرياضة والتعليم والإعلام. والمطمح، تقول بنمسعود، هو جعل المغرب “منارة ثقافية” على المستوى العربي.

يشار إلى أن الدورة ال26 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب والرياضة إلى غاية 16 فبراير الجاري، تعرف مشاركة 703 عارضين من المغرب والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا، يقدمون عرضا وثائقيا متنوعا يغطي مجمل حقول المعرفة ويتجاوز عدد العناوين المعروضة فيه 100 ألف عنوان.