اختتام “ملحونيات أزمور”: إشادة قوية بدور أكاديمية المملكة المغربية في الحفاظ على الملحون

أُسدل الستار مساء أمس السبت على فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان “ملحونيات أزمور”، الحدث الموسيقي الثقافي المتفرد.

وبالمناسبة جرى تكريم أكاديمية المملكة المغربية في شخص أمين سرها الدائم الأستاذ عبد الجليل الحجمري، وذلك تقديرا للدور الفعال والحاسم التي تقوم به هذه المؤسسة في الحفاظ على الملحون كفن عريق يعكس ثراء التراث الثقافي المغربي.

وضمن هذا السياق تم تنظيم ندوة تحت عنوان: “جهود أكاديمية المملكة المغربية في الحفاظ على تراث الملحون المغربي”، من أجل تسليط الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذلها هذه المؤسسة القيمة للحفاظ على هذا التعبير الموسيقي الراقي والأصيل.

وتعاقب عدد من الجامعيين والباحثين والخبراء خلال هذه الندوة للإشادة بما تضطلع به أكاديمية المملكة المغربية من أدوار جليلة عبر نشر الكتب والمجموعات من أجل حماية هذا التراث الثقافي.

وفي كلمة باسم أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، شدد السيد محمد نور الدين أفاية الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط على ثراء تاريخ المغرب وحضارته وتنوع تراثه وأساليب التعبير الفني المتداولة به.

وقال إن موسوعة الملحون الصادرة عن الأكاديمية كان الهدف منها أساسا الحفاظ على قصائد شيوخ الرواد القدامى في الملحون الذين وضعوا أسس هذا الفن طوال القرون الخمسة الماضية، قبل التركيز على إبداعات الشعراء المعاصرين مثل أحمد سهوم الذي خصصت له المجموعة الحادية عشرة من هذا العمل.

من جهته سلط الأكاديمي والناقد الفني أحمد زنيبر مزيدا من الضوء على هذا الموضوع بقراءة بعض المقتطفات المستخرجة من دواوين ضمن مجموعات نشرتها الأكاديمية، من أجل إبراز هذه المبادرة وأهميتها في الحفاظ على هذا التراث الوطني اللامادي ذي القيمة التي لا تقدر بثمن.

في سياق متصل دعا الأكاديمي عبد الوهاب الفيلالي في تصريح لـلقناة الاخبارية (M24) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء إلى بذل المزيد من الجهود البحثية من أجل “ثقافة الدراسة والإدراك”.

وأكد أن فن الملحون ليس مجرد ممارسة فنية فحسب، بل هو أيضا مرتبط بجميع مراحل تاريخ المغرب، وهو ما يتجلى في جميع أنماط الحياة بما في ذلك الهندسة المعمارية وتأثيرات الملابس وفن العيش.

من جانبه أشار الباحث والأكاديمي عبد الصادق سالم إلى أن الملحون من خلال انبثاقه الشعبي “يوضح الخصائص النفسية والاجتماعية والحضارية للمجتمع المغربي”.

أما الجامعي منير بسكري فقد لفت إلى أن شعر الملحون مثل في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر” مخزونا من إبداعات المغاربة الأدبية والفنية”، ملاحظا أن الملحون ليس مجرد شعر بل هو عرض مستقل بذاته.

وخصصت الأمسية الختامية للدورة العاشرة لملحونيات أزمور للتراث الفني الموريتاني الذي حل ضيف شرف على الدورة ممثلا بفرقة “تارانيم”.

وعلى هامش الحفل تقدم قائد الفرقة السيد أحمد يوبة، من خلال في تصريح لـقناة (M24) الإخبارية لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالشكر لمنظمي المهرجان الدولي لملحونيات أزمور على دعوتهم لفرقة “تارانيم”.

وقال ” عقب تسع دورات من العطاء والإنتاج والتنشيط للفضاء الثقافي والفني المحلي، نعتبر هذه الدورة هامة جدا للفت أنظار بقية العالم إلى العروض الرائعة لمدح النبي صلى الله عليه وسلم “.

وبمبادرة من الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية (APAC) وتحت شعار: “الحفاظ على الملحون هو أولوية وطنية”، التأم هذا الموعد الموسيقي الثقافي الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، ليشكل بذلك فرصة سانحة لتسليط الضوء على أصالة وجمال هذا الفن المغربي الأصيل.