الخدمات الطبية المستعجلة بسيارات الإسعاف الخاصة.. عين على المتاعب وأخرى على الإصلاح  

( إعداد عبداللطيف الجعفري)

يفرض نظام الخدمات الطبية المستعجلة بسيارات الإسعاف نفسه يوما بعد آخر ضمن وضع صحي يقر الجميع بأنه يعاني من متاعب وإكراهات، وفي الوقت ذاته هناك توجه لإصلاح القطاع حتى وإن اختلف الناس في طبيعته ونوعيته ووتيرته.

سيارات الإسعاف، التي تكسر السير العادي لشرايين المدن والقرى بين الفينة والأخرى سواء المنتمية للقطاع الحكومي أو الخاص، هي جزء من هذا الوضع، حيث لا غنى عنها في ظل الإقبال الكبير على الخدمات الصحية والحالات المستعجلة التي تستلزم التوجه السريع صوب المؤسسات الاستشفائية.

الحاجة إلى سيارات الإسعاف أصبحت واقعا، بل وتحولت إلى ضرورة لا محيد عنها خاصة في فترة الجائحة، حيث عاش المغاربة، على غرار باقي شعوب العالم، وضعا صحيا واجتماعيا صعبا للغاية يتطلب اللجوء إلى خدمات هذه السيارات، خصوصا وأن الجائحة قلبت تماما حياة الناس وأشاعت الخوف والمآسي والمعاناة الصحية والحياتية.

وحين الحديث عن سيارات الإسعاف الخاصة تحديدا، تبرز نقاشات حامية حول وضعها القانوني ونوعية الخدمات التي تقدمها، ثم الإكراهات التي تواجهها، وكيف ينظر المواطن لهذه الخدمات لأنه يقع في قلبها ويحتاج لها يوميا.

ولأجل تنظيم هذا القطاع، تم سنة 1991 إنشاء الجمعية المغربية لمصالح سيارات الإسعاف والإنجاد باعتبارها جمعية غير ربحية تمثل المصالح المهنية لأعضائها وتروم الدفاع عنهم.

السيد عبد الحميد المودن رئيس الجمعية المغربية لمصالح سيارات الإسعاف والإنجاد أبرز في حديث لقناة M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن قطاع خدمات الإسعاف الخاص يتكون من 310 من الشركات بأسطول يقدر ب 950 سيارة، مشيرا إلى أن القطاع ما يزال يعاني من عدة مشاكل حيث إن 60 شركة فقط من هذا العدد مرخص لها من قبل الجماعات، كما أن 50 بالمائة منها تمارس نشاطها في شكل شركات ذات المسؤولية المحدودة (SARL).

وحسب السيد المودن، فإن أكثر من 70 بالمائة من هذه الشركات ليس لديها مقرات تجارية، بينما تعمل 90 شركة فقط في مكتب بسكرتارية.

وبشأن عمر أسطول سيارات الإسعاف بالقطاع الخاص، يضيف رئيس الجمعية، فإن أزيد من 640 سيارة يبلغ عمرها بين 10 وأكثر من 25 سنة، في حين 300 سيارة فقط يبلغ عمرها أقل من 10 سنوات.

وعن تصنيف هذه السيارات، فإنها تتوزع إلى ثلاث فئات، الأولى (150 سيارة) كبيرة الحجم تتوفر على مكان يسمح للطبيب بتقديم الرعاية الطارئة والإنعاش وهي مجهزة تجهيزا جيدا للغاية يسمح بتركيب المعدات الطبية بجهد كهربائي مزودج ( 12 و220 فولت).

أما الفئة الثانية (600 سيارة) فهي أصغر حجما مجهزة لنقل مريض واع لا يحتاج إلى رعاية طارئة، وهناك فئة ثالثة تتكون من حوالي 200 سيارة غير مجهزة لنقل المرضى أو الجرحى.

ولفت السيد المودن في هذا السياق إلى أن الغالبية العظمى من الشركات لا توفر تدريبا بشأن إدارة الطوارئ والرعاية المستعجلة على متن سيارة الإسعاف، مشيرا إلى أنه لا توجد مدرسة تدريب المسعفين الخاصين، لأن مدرسة التدريب الوحيدة الموجودة هي مدرسة وزارة الصحة لتدريب فنيي الإسعاف الذين تبلغ مدة تدريبهم عامين.

وحسب رئيس الجمعية، فإن عدد العاملين في القطاع الخاص من سائقين وحاملي نقالات والإسعافات الأولية ومساعدي التمريض يقدر ما بين 1500 و1600 شخص، 15 بالمائة فقط من المسعفين يحملون شهادة التدريب على الإسعافات الأولية صادرة عن الهلال الأحمر أو معهد التدريب على السلامة، أما الآخرون فيرتجلون بخصوص عملية الإنقاذ.

وأضاف السيد المودن أن هذه الخدمات تتركزا خصوصا بالمدن (حوالي 60 بالمائة في الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومكناس ووجدة والناظور ومراكش، بينما يتواجد الباقي بكل من القنيطرة وبني ملال وتطوان وأكادير وتيزنيت والجديدة وبرشيد وأسفي والعيون).

وعن سعر الإسعاف، أشار السيد المودن إلى عدم وجود أية تعرفة محددة بالنسبة لخدمة الإسعاف الخاصة، إذ تخضع عائلة المريض في الغالب لتعرفة مفروضة أو يتم التفاوض على سعر خدمة النقل قبل المساعدة في إنقاذ المريض.

هذا الوضع، كما قال، تنتج عنه “نزاعات” بين المسعفين والمواطنين بسبب “تغيير التعرفة المتفق عليها بسبب استهلاك الأوكسيجين، أو رفض رعاية المريض قبل الدفع، أو تحويل المريض في بعض الأحيان إلى عيادة من اختيار المسعف… إلخ “.

كما يعمد أصحاب هذه السيارات أحيانا، يضيف رئيس الجمعية، إلى نقل الموتى في هذه السيارات رغم أن القانون يمنع ذلك.

ومن أجل تجاوز هذا الوضع، يقترح السيد المودن مجموعة من الحلول منها إلغاء التراخيص في شكل امتيازات، مع منح أذونيات التشغيل أو تراخيص لمدة غير محدودة، أو امتياز قابل للتجديد باتفاق ضمني بطلب من صاحب الامتياز.

كما اقترح فتح السوق للمنافسة وإلغاء جميع الاحتكارات، على أن يكون القطاع مفتوحا للمستثمرين، علاوة على تحديد سن سيارات الإسعاف في 15 سنة كحد أقصى، وهو ما يسمح بسحب أكثر من 50 بالمائة من الأسطول الحالي من الخدمة.

ومن المقترحات المقدمة أيضا، تخصيص دعم من أجل تجديد الأسطول، حيث يطالب المهنيون بدعم تمنحه الدولة لسحب سيارات الإسعاف التي يزيد عمرها عن عشرين عاما من الخدمة، علاوة على تحديد أسعار الخدمات المختلفة والتي يتم عرضها على الزجاج الأمامي للسيارة، بالإضافة إلى جوانب أخرى تتعلق بالرقابة الصحية والتدريب.

وبالنظر إلى الوضعية التي يعيشها قطاع النقل الصحي الخاص من تهالك جل عربات الأسطول وفوضى الأسعار وضبابية التنظيم، فإن تقنين القطاع وتجويد خدماته يتطلب عملا جادا وتضحيات جمة وصرامة من قبل المشرع من أجل الرفع من أداء هذا القطاع الحيوي.