العمل التطوعي بالمغرب عرف قفزة نوعية بعد دستور سنة 2011 (وزيرة)

قالت عواطف حيار وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، إن العمل التطوعي بالمغرب عرف قفزة نوعية بعد دستور 2011، الذي نص على الديمقراطية التشاركية القائمة على إشراك المواطنات والمواطنين، ومكن جمعيات المجتمع المدني من أدوار جديدة جعلتها تنفرد بمكانة متميزة.

وأوضحت السيدة حيار في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات المنتدى المغربي الخليجي الأول للحكومات ومنظمات المجتمع المدني حول ” التطوع رافعة لتمكين المرأة”، الذي تنظمه الوزارة بشراكة مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمركز المغربي للتطوع والمواطنة، والممتد على مدى يومين، أن دستور 2011 نص، بشأن العمل التطوعي، على الديمقراطية التشاركية القائمة على إشراك المواطنين باعتبارها آلية مكملة للديمقراطية التمثيلية، مع فتح المجال لهيئات المجتمع المدني للقيام بأدوار جديدة جعلتها تحتل مكانة بارزة باعتبارها رافعة للتنمية المجتمعية في مختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وفي هذا السياق، أشارت السيدة حيار إلى أن الحكومة حددت في استراتيجيتها عدة مداخل أساسية لتثمين العمل الجمعوي بالمغرب، وذلك عبر تقوية الشراكة ما بين الدولة والجمعيات لتطوير الموارد المالية المتاحة لها، ودعم قدرات مواردها البشرية، والعمل على تحسين النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بها.

وتابعت أنه كان لا بد في هذا المسار، الذي أصبح فيه مفهوم التطوع يكتسي أهمية أكبر بالنسبة للمجتمع المغربي، أن يتم توفير إطار قانوني ينظم العمل التطوعي ويمكن من الاستفادة من الإمكانات والفرص التي يساهم بها الفعل التطوعي في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز المشاركة الفاعلة للمواطنين الذين يملكون الرغبة والإرادة الصادقة لوضع إمكانياتهم المادية وخبراتهم وتجاربهم في خدمة مجتمعهم، بل في خدمة الإنسانية جمعاء.

وبالفعل فقد تم سنة 2021، تضيف الوزيرة، إصدار القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي الذي يحدد كيفيات وقواعد ممارسة هذا العمل داخل المغرب أو خارجه، حيث حدد شروط ممارسته وحقوق والتزامات المتطوعين المتعاقدين والجهات المنظمة له وإجراءات التتبع والمراقبة.

وحسب الوزيرة فقد نص هذا القانون على توفير كافة الموارد والوسائل والمعلومات اللازمة للمتطوعين للقيام بمهامهم، وكذا توفير الحماية الاجتماعية لهم، كما أكد على ضرورة منحهم شهادة تحدد نوعية العمل الذي يقومون به، ومدته، والتأهيل الذي استفادوا منه، والخبرة التي اكتسبوها.

وواصلت أنه من هنا، فإن العمل التطوعي، بالشكل الذي هو عليه اليوم، يتيح إمكانيات هائلة للمساعدة في حل مشكل البطالة خاصة لدى الشباب والنساء، إذ يمنحهم فرصة لتطوير قدراتهم ومهاراتهم ويعزز جاهزيتهم للعمل.

وحسب الوزيرة، فإنه بالرغم من التطور الذي عرفه العمل التطوعي، إلا أن انخراط النساء في هذا العمل يبقى محدودا لأسباب متعددة، منها ما يرتبط بمنظومة القيم المؤطرة لبعض المجتمعات العربية، التي تحصر اهتمام المرأة بمجالات دون غيرها، إضافة إلى مجموعة من الإكراهات التي تعرفها بعض المجتمعات العربية والمرتبطة على وجه الخصوص بالمجالات الاقتصادية والتعليمية التي تحد من تطلعات المرأة العربية في ممارسة العمل التطوعي.

وفي سياق متصل، أكدت أن تنظيم هذا المنتدى يرمي إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغربي ودول مجلس التعاون الخليجي عبر تقوية علاقات التعاون والتضامن بين منظمات المجتمع المدني، خصوصا في مجالات تمكين النساء وترسيخ قيم التضامن والتآزر عبر تشجيع وتنمية وتأهيل العمل التطوعي بالبلدان المشاركة، وتقاسم التجارب الفضلى والممارسات الناجحة بين البلدان المشاركة وتبادل الآراء والأفكار بما يجسد التقارب وتقوية الروابط الأخوية بين هذه البلدان.

ومن جانبه، قال سعيد بن علي الراشدي مدير العمل والشؤون الاجتماعية بمجلس التعاون الخليجي إن التعاون البناء بين بلدان المجلس والمغرب يحظى باهتمام خاص لدى أصحاب القرار بهذه البلدان، مضيفا أن ذلك تجلى أساسا في الحث على تعزيز أواصر التعاون والتنسيق بين المغرب وبلدان المجلس.

وأكد أن العمل التطوعي من شأنه العمل على تطوير ونماء المجتمعات وتقديم يد العون والمساعدة دون مقابل، وهو سلوك إنساني وحضاري يقوم على خدمة الآخرين وفق ما ينص عليه الدين الإسلامي.

وتابع السيد الراشدي نحن بحاجة إلى مثل هذا المنتدى الذي يبحث موضوع “التطوع رافعة لتمكين المرأة” من أجل تبادل التجارب والأفكار والتعاون بين بلدان التعاون الخليجي والمغرب.

ويتضمن برنامج المنتدى المغربي – الخليجي مجموعة من الجلسات تتمحور حول عدد من المواضيع منها “التمكين النسائي والتطوع بالمغرب .. واقع وآفاق”، و”دور المرأة البحرينية في العمل التطوعي”، و”التطوع لتعزيز قدرات كفاءات النساء(قطر)”.