النهوض بالتعليم الأولي.. من أجل ضمان مسار تعليمي ناجح للتلاميذ ومحاربة الهدر المدرسي

(إعداد.. يونس قريفة)

يشكل النهوض بالتعليم الأولي من أولويات إصلاح المنظومة التعليمية والتربوية بالمملكة، اعتبارا للإمكانيات التي يوفرها للأطفال في اكتساب كفاءات ذاتية وقدرات معرفية تمكنهم من النجاح في مسارهم الدراسي، وتجنبهم آفة الهدر المدرسي.

كما أن التعليم الأولي يساهم في تحقيق تكافؤ الفرص بين الأطفال، خصوصا في الوسط القروي، حيث يشكل عدم استفادة هؤلاء من التعليم الأولي في سن مبكر، عاملا سلبيا يعوق مسارهم الدراسي ويحرمهم من إمكانات تنافسية هامة مقارنة مع الأطفال الذين سبق لهم أن استفادوا من التعليم الأولي.

وعلاوة على تمكين الأطفال من ولوج المرحلة الابتدائية وهم يمتلكون كافة الشروط المؤهلة للإدماج والنجاح، فإن التعليم الأولي يعتبر كذلك ضرورة ملحة للرفع من أداء وجودة المدرسة المغربية، وهذا ما جاء في الرأي الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (رقم 2017/3) الذي أكد فيه أن “التعليم الأولي هو أساس بناء المدرسة المغربية الجديدة”.

وكان المجلس الأعلى قد حدد عددا من العوائق التي يجب تجاوزها من أجل ضمان حق كل طفل في تربية مبكرة.

ومن أبرز هذه العوائق، أشار المجلس إلى التفاوتات القائمة في مجال التعليم الأولي بين الوسطين الحضري والقروي، وبين المؤسسات نفسها، وبين الإناث والذكور، بما في ذلك الأطفال في وضعية صعبة ومهمشة، مما يؤدي إلى إقصاء أعداد مهمة من الأطفال الصغار من هذه التربية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف والحق في الولوجية للجميع.

وبغية المساهمة في تجاوز هذه التحديات، التأم عدد من الجمعيات الوطنية العاملة في مجال التعليم الأولي، يوم السبت الماضي بالدار البيضاء، لتأسيس الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي، حيث اختاروا شعار “التعليم الأولي، رافعة أساسية لتحقيق الدولة الاجتماعية”، لعقد جمعهم التأسيسي.

وستسهر هذه الفيدرالية على النهوض بأوضاع الطفولة المغربية في ارتباطها بالتعليم المبكر، من خلال تكريس وتعميم تعليم أولي يتميز بالفعالية والجودة، بهدف تأهيل الرأسمال البشري وتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية .

كما تهدف الفيدرالية، وفقا لقانونها الأساسي، تنظيم دورات تكوينية لفائدة المربيات والمربين، وتنظيم لقاءات دراسية وندوات حول مختلف القضايا ذات الصلة بالتعليم الأولي، والتنسيق والتعاون مع السلطات العمومية المختصة ومع المنظمات الوطنية والدولية ذات الأهداف المشتركة، وإبرام شراكات معها.

وبهذه المناسبة، أكد الرئيس التنفيذي للفيدرالية، محمد لغريب، أن التعليم الأولي أصبح في المغرب رافعة أساسية من أجل تحقيق الدولة الاجتماعية، لاسيما وأن الهيكلة الحكومية الحالية حرصت على إضافة قطاع التعليم الأولي إلى مهام وزارة التربية الوطنية.

وأضاف السيد لغريب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في هذا الموضوع، أن تأسيس هذه الفيدرالية يأتي تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية التي أعطت للتعليم الأولي المكانة التي يستحقها، مسجلا أن الجمعيات العاملة في المجال ارتأت مواكبة الطفرة التي يعرفها التعليم الأولي في المغرب.

وأشار إلى أن الفكرة وراء تأسيس هذه الفيدرالية هي توحيد جهود الإطار الجمعوي على الصعيد الوطني بغية الترافع من أجل الارتقاء وتعميم التعليم الأولي، ومواكبة الجمعيات العاملة في المجال من أجل تأهيلها للانخراط في هذا المشروع الملكي.

وسجل الرئيس التنفيذي للفيدرالية أن هذه الهيئة ستعمل كذلك على الدفاع عن حقوق المربيات والمربين الذين يشكلون الركيزة الأساسية لعملية التعليم الأولي، قائلا إن الهدف الأسمى وراء تأسيس الفيدرالية هو تربية الناشئة وتأهيلها لمسار تعليمي دون انقطاع.

من جانبه، قال رئيس الفرع الجهوي للهيئة الوطنية للتربية والتعليم بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة الحسني الحسين، في تصريح مماثل، إن أهداف الفيدرالية هي أهداف نبيلة تتماشى مع المشروع الملكي السامي للارتقاء بالتعليم الأولي وتعميمه وجعل كل الأطفال المغاربة يستفيدون منه، بعد أن كان في السابق حكرا على فئات معينة.

وأضاف أن الجمعيات الملتئمة لتأسيس الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي تسعى إلى المساهمة في إنجاح هذا الورش الوطني الكبير، والمساهمة في النهوض بهذا الصنف من التعليم، وبظروف العاملين به.