تكريم الفنان عمر السيد أيقونة الغيوان

نظمت جمعية فنون وثقافات مساء أمس الاثنين بالدار البيضاء حفلا تكريميا خصص للفنان عمر السيد أيقونة الغيوان، وذلك بحضور شخصيات تنتمي إلى عوالم الفن والرياضة والإعلام والبحث في الظاهرة الغيوانية.

واستهل الحفل بتقديم فيلم غنائي يحمل اسم “مسيرة إنسان ومسار فنان” للمخرج خالد بدري يوثق ويؤرخ لمسار عمر السيد المولود سنة 1947 بالحي المحمدي ولمسيرته الفنية التي تمتد لعقود من العطاء الفني غناء وتمثيلا سواء على خشبة المسرح أو السينما أو التلفزيون.

وبهذه المناسبة اعتبر المحتفى به، أن هذا التكريم هو بمثابة رد للاعتبار للفنان وللمثقف بصفة عامة، مضيفا أن مثل هذه الالتفاتة تعطي للمكرم شحنة كبيرة ودفعة قوية، بل تحفزه على مزيد من العطاء والإبداع.

وتابع أن عرض فيلم “مسيرة إنسان ومسار فنان” بمقر جمعية فنون وثقافات بالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء يشكل مناسبة للوقوف على أهم المحطات من المشوار الفني لعمر السيد.

من جهته اعتبر السيد شكيب جسوس الباحث في علم الاجتماع أن هذا التكريم يعد لحظة اعتراف بالنظر لمكانة هذا الرمز في عالم الأغنية الغيوانية التي أسرت على مدى عقود من الزمن قلوب وعقول العديد من الأجيال والمولوعين بهذا اللون الفني.

وواصل أن هذه مناسبة لإبراز مكانة أحد نجوم مجموعة ناس الغيوان التي ظهرت إلى الوجود منذ حوالي خمسين سنة والتي ذاع صيتها وتخطت شهرتها حدود المغرب، وهي أيضا فرصة لتذكير الأجيال الحالية بما جادت به هذه الفرقة سواء تعلق الأمر بالغناء أو المسرح.

وحسب السيد جسوس، وهو عضو شرفي في الجمعية، فإن فيلم “مسيرة إنسان ومسار فنان” الذي يمتد لأزيد من ساعة، مهم جدا لأنه سيمكن الشباب من التعرف عن قرب على الفنان عمر السيد ومجموعة ناس الغيوان التي ينتمي إليها.

أما بخصوص مخرج فيلم “مسيرة إنسان ومسار فنان” السيد خالد بدري، فقد اعتبر أن هذا الثوتيق للفنان عمر السيد يأتي ضمن المسار الفني لمجموعة ناس الغيوان التي هي سلسلة متكاملة.

وتابع أن الغاية من إنجاز هذا العمل التوثيقي يتمثل بالخصوص في التعريف بهذا الصوت الغنائي المتفرد والفنان متعدد المواهب داخل فرقته، وذلك من خلال قافلة ستجوب العديد المدارس بمجموعة من المدن المغربية.

من جانبه أعاد الكاتب المسرحي حسن الرايس عقارب تاريخ تأسيس مجموعة ناس الغيوان إلى الوراء، وبالتحديد سنة 1963 عندما قام أعضاء من هذه الفرقة وعلى رأسهم بوجمعة أحكور المعروف باسم “بوجميع” وعمر السيد وآخرون بتأسيس فرقة مسرحية تحمل اسم “رواد الخشبة” والتي أدت مجموعة من المسرحيات، ثم بعد ذلك تحول أداء هذه الفرقة، التي غيرت اسمها ل”الدراويش الجدد” ثم “ناس الغيوان”، إلى الغناء بعد أن أبان أعضاؤها في وقت وجيز عن موهبة متميزة في هذا اللون الفني.

وحسب الرايس، الذي سبق له أن كتب عن الغيوان مرات متعددة ومن زوايا مختلفة، فإن هؤلاء الشبان تحمسوا إلى هذا المشروع الفني الذي استثمر التنوع الثقافي والغنائي الذي يتميز به المغرب في إبداعاتهم سواء على مستوى الألحان أو الكلمات التي لامست هموم الناس بعد أن كانوا قد تعودوا على الموسيقى الشرقية.

من جانبه أبرز رئيس الجمعية السيد زهير قمري الدور الهام الذي اطلعت به مجموعة ناس الغيوان في مصالحة المغاربة مع تراثهم الفني الأصيل رغم أن الموسيقى الشرقية كانت وقتئذ منتشرة بشكل واسع.

وتوج هذا الحفل بتكريم رمزي من جمعية فنون وثقافات لعدد من الأسماء المعروفة التي أسدت الكثير في مجالاتها، ومنهم على الخصوص الفنان محمد خيي، وعبد المجيد مشفق أحد أعضاء فرقة السهام، ومحمد القاسمي اللاعب السابق بنادي الإتحاد البيضاوي.