رياضة .. رغم تداعيات جائحة كورونا الدراجة المغربية تسجل حضورا وازنا في 2021 على أكثر من صعيد

سجلت الدراجة المغربية خلال سنة 2021 , التي سنودعها بعد يومين، حضورا وازنا على العديد من الأصعدة ، لاسيما من خلال مشاركتها للمرة الثالثة على التوالي في أكبر تظاهرة رياضية كونية على الإطلاق، متمثلة في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو ” 23 يوليوز – 8 غشت”.

وكانت رياضة ” الأميرة الصغيرة ” ممثلة في الأولمبياد الياباني من قبل الدراج محسن الكوراجي (السباق على الطريق) المنتمي للاتحاد الرياضي البيضاوي.

في الدورات السابقة كان التأهل يتم عن طريق تصنيف الدوري الإفريقي ” أفريكا تور “، لهذا كان المغرب يؤهل ثلاثة دراجين إلى الألعاب الأولمبية كما هو الحال بالنسبة لدورتي لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016، لكونه يعتلي الصدارة إفريقيا ، لكن خلال التصفيات المؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020 تغيرت الأمور، بعدما تم الاعتماد على التصنيف العالمي، حيث تمكنت الدول التي كسبت أكبر عدد من النقط خلال السباقات الدولية والمحتلة للمراكز السبعة الأولى من تأهيل خمسة دراجين ، في حين حصلت الدول المصنفة بين 30 و 50 على مقعد واحد.

وبما أن المغرب احتل المرتبة 38، بالنظر إلى مشاركاته القليلة على المستوى الدولي، بفعل تداعيات فيروس كورونا المستجد ، فقد حصل على مقعد واحد فقط، وكان من نصيب محسن الكوراجي، علما بأن الدراج المغربي استعد للدورة الأولمبية في أجواء صعبة، في ظل التدابير الاحترازية، التي فرضتها جائحة كورونا، فضلا عن الفوارق الكبرى في الإمكانيات التي يتوفر عليها دراجو الصفوة العالمية.

ولم يتمكن ممثل المغرب الوحيد في أولمبياد طوكيو من إكمال السباق على الطريق، بعدما تم سحبه من هذا السباق قبل 40 كلم من خط الوصول ، نظرا للفارق الزمني الذي كان يفصله عن المقدمة ( 10 د ) وهو نفس السبب الذي أجبر أكثر من 25 دراجا على التخلي من بينهم دراجون عالميون على غرار صاحب ذهبية أولمبياد ريو 2016 البلجيكي كريك فان أفيرمات و البريطاني غيرانت توماس.

في مثل هذه التظاهرات العالمية الرفيعة المستوى لا سبيل للمقارنة بين الهواة والمحترفين، وبالتالي لا يمكن مطالبتهم بما هو فوق طاقتهم، علما بأن أول مشاركة للدراجة المغربية في الألعاب الأولمبية تعود إلى دورة روما عام 1960.

كما نجحت الدراجة الوطنية في فرض ذاتها وانتزاع مكانة لها بين البلدان الرائدة في هذا المجال، وخاصة على الصعيدين الإفريقي والعربي، على الرغم من القيود المفروضة على السفر ، وإلغاء عدد من الطوافات في ظل جائحة كورونا.

ففي بطولة إفريقيا للدراجات على الطريق و المضمار، التي أقيمت بالقاهرة ، أحرز المنتخب المغربي 18 ميدالية ، منها ذهبية توج بها محمد نجيب السنبولي خلال منافسات الفردي العام على الطريق ، وتسع فضيات ، منها فضية المتسابقة فاطمة الزهراء الحياني في سباق المطاردة، وثمان برونزيات.

وشاركت المنتخبات الوطنية للدراجات في منافسات البطولات العربية للعبة “مهرجان الدراجة العربي” التي احتضنتها القاهرة في الفترة ما بين 12 و28 نونبر الماضي.

وشارك المغرب في هذا المهرجان العربي بفئات الكبار، وأقل من 23 سنة و الشبان و الفتيان ذكورا وإناثا في سباقات على الطريق والمضمار والدراجات الجبلية والدراجات لذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت الحصيلة 40 ميدالية، تسع منها ذهبية و15 فضية و16 برونزية.

يشار إلى أن المنتخب المغربي تصدر ترتيب البطولة العربية للدراجات الجبلية و ” بي إم إكس ” برصيد 11 ميدالية منها خمس ذهبيات وأربع فضيات وبرونزيتين.

وبالعاصمة المصرية أيضا شارك المغرب في بطولة العالم لدراجات المضمار للناشئين ، خلال الفترة ما بين 31 غشت و 5 شتنبر الماضيين، إلى جانب متسابقين من نحو 43 بلدا من مختلف القارات .

وسجل المنتخب الوطني للدراجات حضوره في بطولة العالم للدراجات على الطريق، التي استضافهتها العاصمة البلجيكية بروكسيل في الفترة ما بين 18 و26 شتنبر الفارط.

وشارك المغرب في هذا الحدث الرياضي العالمي بخيرة المتسابقين الشباب يتقدمهم أشرف الدغمي من جمعية الكوكب الرياضي المراكشي، ومحمد نجيب سنبولي ويوسف لمزوق وإلياس سكيني من جمعية دراجات أبطال آسفي، وإلياس حسناني من جمعية بوسيجور للدراجات.

وكانت الجامعة الملكية المغربية للدراجات قد قامت بانتقاء العناصر الوطنية وفق معايير احترمت عاملي الجاهزية البدنية ومعدل الأداء الفني خلال سباقات تجريبية سهرت عليها لجنة خاصة ضمت أطرا تقنية وأشرف عليها حكام وطنيون.

وخلال سنة 2021 شارك المنتخب الوطني في طواف مالي للسلام وفي طواف بوركينا فاسو حيث توج بطلا للدورة حسب ترتيب الفرق، فيما احتل أسامة خافي المرتبة الثانية في الترتيب العام الفردي.

و بفضل إستراتيجية الجامعة الملكية المغربية للدراجات في تأهيل أبطالها للاحتراف وتمكينهم من سبل التميز والتألق، التحقت البطلة الواعدة فاطمة الزهراء الحياني، بالفريق القاري النسوي بالمركز الدولي للدراجات بسويسرا .

وخاضت رفقة هذا الفريق المحترف، العديد من السباقات العالمية أبرزها بطولة العالم لسباق الدراجات على الطريق ببلجيكا أواخر شتنبر الماضي.

وبصمت الدراجة المغربية لذوي الاحتياجات الخاصة على مشاركة مشرفة في دوروة الألعاب الأولمبية الموازية “البارالمبية ” في طوكيو ،من خلال محمد الهنا، الذي خاض كذلك منافسات بطولة العالم بمدينة أوستند البلجيكية.

وعلى مستوى الحضور المغربي في الهيئات القارية والعربية والدولية أعيد انتخاب رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات ، السيد محمد بلماحي، عضوا بالمكتب المديري للاتحاد الدولي للدراجات،ممثلا عن القارة الإفريقية ، خلال مؤتمر الاتحاد، المنعقد يوم 24 شتنبر المنصرم بمدينة لوفان (بلجيكا)، ما يجسد ثقة الاتحادات الوطنية عبر العالم في المغرب وفي مصداقيته ودوره الرائد في دعم هذه الرياضة وتطويرها ومد إشعاعها، لاسيما في القارة السمراء، ولما يقدمه من دعم تقني ولوجستي لعدد من بلدانها الشقيقة والصديقة، انسجاما مع التوجه الإفريقي للمغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

كما جدد المكتب المديري للاتحاد الدولي للدراجات الثقة في السيد بلماحي ، لقيادة لجنة الدراجات لذوي الاحتياجات الخاصة ، لولاية أخرى مدتها أربع سنوات.

وتأتي إعادة تعيين محمد بلماحي على رأس هذه اللجنة، اعترافا من الاتحاد الدولي للدراجات بالخدمات التي أسداها في سبيل تطوير رياضة ” الأميرة الصغيرة ” بشكل عام وفي مجال الدراجة لذوي الاحتياجات الخاصة على وجه التحديد، وكذا مساهمته في تطوير برنامج تعميم وتوسيع قاعدة ممارسي الدراجة من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يمثلون حاليا أكثر من 10 في المائة من حاملي الرخص بالنسبة لجميع التخصصات.

ويشار أيضا إلى انتخاب السيد لحسن خرسي، الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية للدراجات، عضوا في المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية للدراجات.

ومن المقرر أن يدشن المنتخب الوطني للدراجات السنة الجديدة 2022 بالمشاركة في النسخة 14 من طواف رواندا المقررة من 20 إلى 27 فبراير المقبل، وكذلك طواف الشارقة إلى جانب منتخبات بلدان رائدة على الصعيد الإفريقي ، وفرق اعتادت على المشاركة في أرقى التظاهرات المدرجة ضمن أجندة الاتحاد الدولي للدراجات، على غرار طوافات فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.