صعود نجم السيارات الصديقة للبيئة يسائل مدى الاستعداد لصيانة ومواكبة تكنولوجيتها المتجددة

(إعداد.. رشيد العمري)

في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات حماة البيئة وتتضافر جهود المؤسسات والهيئات الدولية من أجل تقليص انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون إلى مستويات معقولة، يصعد نجم ما يصطلح عليه بالسيارات النظيفة أو صديقة البيئة التي يرى فيها البعض إجابة شافية للمساهمة في تحقيق هذا المطلب الكوني.

ومع تزايد استعمال مختلف أنواع الناقلات التي يعتمد في تحريكها أساسا على محروقات وقود البنزين والغازوال مع ما يسببه ذلك من أذى للبيئة ولجودة الهواء، أصبح التفكير يتجه مؤخرا إلى أساليب جديدة من قبيل الطاقة الكهربائية، علَّها تكون بديلا رئيسيا أو ثانويا للتزود ولضمان شروط بيئة نقية بلا دخان ولا ضجيج.

وانطلاقا من المزايا الجمة التي توفرها هذه الابتكارات الصاعدة، اتخذت جمعية الوفاء لمصلحي السيارات بالدار البيضاء الكبرى على عاتقها تحفيز مستعملي السيارات على إبداء مزيد من الاهتمام بالسيارات الصديقة للبيئة، وخاصة منها السيارات الكهربائية أو الهجينة hybride (التي تجمع بين الكهرباء والغازوال، أوالكهرباء والبنزين).

وفي هذا الصدد، واحتفاء باليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف 5 يونيو من كل سنة، بادرت الجمعية إلى تنظيم أول دورة تكوينية بمدينة القنيطرة استهدفت مختلف المهتمين والحرفيين بقطاع إصلاح السيارات، وذلك رغبة في مسايرة الركب والتحولات التي يشهدها العالم.

وبهذه المناسبة، أكد السيد عمر فافوري رئيس الجمعية في تصريح للقناة الإخبارية (M24) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة تأتي ضمن سلسلة من الدورات التكوينية المجانية التي شملت أزيد من 30 مدينة عبر المملكة، حيث تم من خلال ورشاتها النظرية والتطبيقية تقريب المستفيدين من طبيعة أنظمة هذه السيارات الحديثة وأهميتها البيئية، حيث يراهَن عليها في المستقبل القريب للمساعدة على الحد من التلوث البيئي والاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن التعاطي مع أعطاب هذا النوع من السيارات، ذات التكنولوجيا العالية والجد متطورة، يستدعي التسلح بالعلم والحنكة والحذر لكون قوتها الكهربائية قد تصل الى 200 أو 300 فولط، وهذا قد يترتب عن سوء استعماله إصابات بصعقات قوية قد تؤدي إلى الموت، خاصة في غياب آليات ومعدات وألبسة مخصصة لتأمين السلامة ولتجنب الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الميكانيكي أثناء القيام بعملية الصيانة.

ويضيف السيد فافوري: “هناك إقبال متزايد من طرف المهنيين للتعرف على هذه التكنولوجيا الجديدة”، مشيرا إلى أن ذلك يتضح بشكل جلي من خلال الأعداد المتوافدة للاستفادة من الدورات التكوينية التي تنظمها الجمعية بمعية شركائها، حيث في معظم اللقاءات لا يقل العدد عن 200 إلى 400 مستفيد من مختلف الأعمار والأجناس والمستويات التعليمية.

وعلى سبيل المثال، أشار رئيس جمعية الوفاء إلى أن الدورة التكوينية المنظمة بمدينة اليوسفية، وبالرغم من صغر حجم هذه المدينة، استقطبت أعدادا معتبرة من المهتمين، وذلك بفضل جودة الخدمات التي تقدمها هذه الدورات المجانية والتي تتوج بحصول المشاركين عن شهادات المشاركة وهدايا رمزية.

وأضاف أن مثل هذه الدورات يرجى من ورائها اطلاع العموم، وخاصة الميكانيكيين، على الأبجديات المعتمدة في إصلاح السيارات الكهربائية أو الهجينة مما يفتح آفاقا جديدة لمزيد من البحث لتطوير قدراتهم من أجل الاستعداد لتغطية الخصاص المرتقب مع التزايد المرتقب لاستعمال هذه السيارات في المغرب.

وخلص السيد فافوري إلى أن الجمعية تتطلع حاليا إلى “خلق فيدرالية أو اتحاد لجمعيات مصلحي السيارات المستقبلية”، وذلك استجابة للطلبات المعبر عنها من لدن المتعطشين لاقتحام هذا القطاع، الذي لم يبق حكرا عن فئة الرجال فحسب بل تعدى الأمر ذلك ليشمل حتى العنصر النسوي.

ومن جانبه، قال مصطفى الإدريسي، وهو ميكانيكي مستفيد من الدورات التكوينية، إن قطاع السيارات يعرف تطورا مستمرا مما يفرض على الجميع، وخاصة المهنيين تتبع مستجداته لضمان الاستمرارية، مبرزا أنه بالرغم من تجربته التي ناهزت خمسة عقود فهو متعطش لمزيد من المعرفة والحنكة في هذا الميدان الذي يعد مصدر قوته اليومي.

وعقب تنويهه بهذه الدورات التكوينية التي تقرب أكثر من عالم يتجدد بشكل متسارع، أشار السيد الإدريسي إلى أن الدورة الأخيرة جاءت بجملة من الأفكار والمعلومات الجديدة، داعيا باقي الفاعلين في القطاع من شركات رائدة وغيرها إلى العمل على مواكبة الميكانيكيين ومن ثم تقريبهم من التكنولوجيا المتجددة التي تعد مستقبل عالم السيارات بلا منازع.

وذكر أن السيارات الصاعدة تكتسي عدة مزايا بفضل تكنولوجياتها، حيث تقلل من انبعاثات الغازات السامة وتبقى سهلة الاستعمال، فضلا عن السلاسة في السياقة وقلة استهلاك المحروقات، ناهيك عن قلة الأعطاب التي يمكن التوصل إلى مصدرها بسهولة عبر أجهزة الكمبيوتر دون ترك أي هامش للاحتمال أو الافتراض.

وخلص مصطفى الإدريسي إلى أن السيارات الهجينة تعتبر “سيارتان في سيارة واحدة، بحيث يمكن استعمال المحروقات العادية والاستعانة بالطاقة الكهربائية إذا ما استدعى الأمر ذلك”.

أما سمير الدباغ، المختص في كهربة السيارات، فلا يخف سعادته بالاستفادة من هذه الدورة التي يتمنى تكرارها لكون المكونين يسعون إلى تمرير المعلومة بشتى الأساليب حتى تكون في متناول الجميع وخاصة الميكانيكيين العصاميين ممن تعلموا الحرفة على يد معلميهم، موضحا أن كهربة السيارات لم تعد كما في السابق محصورة في 12 فولط، بل تعدتها لبلوغ 200 فولط، وهذا يقتضي في نظره مزيدا من الحذر والتمرس.

يذكر أن الشروع في إنتاج السيارات الكهربائية بالمغرب يأتي في الوقت المناسب، وذلك عقب دعوة المفوضية الأوروبية في يوليوز 2021 إلى التخلص التدريجي من جميع السيارات التي تصدر الانبعاثات في منطقة الاتحاد الأوروبي مع حلول عام 2035.