قرار البرلمان الأوروبي يعكس غطرسة ما بعد الاستعمار وأزمة أوروبا الأخلاقية (جامعي)

قال الأستاذ الجامعي سيف الدين العرباوي المتخصص في الإدارة العمومية وتدبير القدرات أن قرار البرلمان الأوروبي بتوجيه اتهامات لا أساس لها يعكس “غطرسة ما بعد الاستعمار وأزمة أوروبا الأخلاقية “.

وشدد السيد العرباوي الأستاذ الباحث بجامعة الحسن الأول بسطات، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، على أنه “من الضروري أن تتخلص أوروبا من غطرستها ما بعد الاستعمار وتفهم أن المغرب دولة ذات سيادة ، بدستور نابع عن إرادة عامة عبر عنها الشعب المغربي بمعية المؤسسات التي تعمل في إطار دستوري صارم “.

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور العرباوي أن الأفراد المذكورين في قرار البرلمان الأوروبي لا يخضعون للإجراءات القانونية بسبب وظائفهم ولكن بسبب تعارضهم مع القانون الجنائي ، مشيرا إلى أنه للأسف، فإن الأزمة الأخلاقية التي تمر بها أوروبا قادت أحد رموز الديمقراطية الأوروبية المفترضة إلى إهمال حقوق الضحايا ، وإلى توجيه اتهامات لا أساس لها ، واستخدام تصريحات كاذبة لتأهيل سلطة قضائية تلجأ إليها هذه الدول الأوروبية عندما يتعلق الأمر بحماية أراضيها ضد الإرهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية.

وأضاف الأكاديمي أن قرار البرلمان الأوروبي هو أيضا “نتيجة صعود الأصولية والتطرف في الدول الأوروبية” ، معتبرا أن بعض الدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي هم رهينة المتطرفين “المستعدين لفعل أي شيء لكسب الشرعية من قبل الناخبين”.

وذكر بأن نفس البرلمان الأوروبي الذي رحب ، في سنة 2019 ، بالتوأمة المؤسساتية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، سمح لنفسه ، في عام 2023 ، بالتدخل الصارخ في القضايا القضائية للمملكة لاغية بذلك عشرات من مبادئ القانون الدولي والديمقراطية الأوروبية المفترضة ، ولا سيما مبدأ عدم التدخل ، ومبدأ الفصل بين السلط والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة باستقلال القضاء.

وأضاف أنه على الرغم من تصريحات بعض القادة الأوروبيين ، والتي تهدف إلى وضع السلطات والشعب المغربي في حالة سبات، فمن الواضح جدا أن أوروبا تلعب على جميع الجبهات: “من ناحية ، تعتبر المغرب شريكا استراتيجيا موثوقا في القارة الأفريقية، ومن ناحية أخرى تستمر في مضايقة المملكة وإخراج براثنها باستخدام قضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة التي أصبحت عملة شائعة لابتزاز الدول ذات السيادة”.

وبحسب الدكتور العرباوي ، فإن الصراع الروسي الأوكراني “كشف عن الوجه الحقيقي لبعض الفاعلين الأوروبيين” الذين لم يكن لديهم أي اعتبار أخلاقي في سعيهم للحصول على الطاقة لتجنب أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

وأشار الأكاديمي إلى أن عدم فعالية الاستراتيجيات الأوروبية في إدارة الأزمة الجيوسياسية بين الغرب وروسيا سمح لدولة تعاني من الغيرة المرضية ضد المغرب بممارسة الابتزاز من أجل استخلاص “قرارات على المقاس ولا تستند لأي إثبات ولا تستحق حتى الورقة التي كتبت عليها “، مشيرا إلى أنه عندما يصبح الغاز بديلا للقيم الأخلاقية ،” كل ما علينا فعله هو الصلاة من أجل الديمقراطية الأوروبية “.

وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي ، أشار الأكاديمي إلى أن الوقت قد حان لتبني مواقف واضحة لا تترك مجالا للغموض والازدواجية.

وأكد أنه “لا يمكننا اعتبار المغرب شريكا وحليفا موثوقا به ، وأن نعتمد على تعاونه في الأمور الحاسمة للقارة الأوروبية وفي نفس الوقت التآمر مع أعدائه”.