مسرح الطفل يستطيع المساهمة في بناء العقل وترويض الذاكرة والتحفيز على الإبداع (كاتب)

Par Abdellatif El Jaafari

اعتبر الكاتب المغربي محمد لعزيز ، أن مسرح الطفل يستطيع أن يسهم في بناء عقل ووجدان الطفل وينمي انتباهه، وتمرسه على التركيز وترويض الذاكرة، كما يحفز على الإبداع .

وقال في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة صدور كتابه ” دينامية التواصل في مسرح الطفل والمسرح المدرسي” 2022 ، أنه في مسرح الطفل تتكامل كل الأبعاد وخصوصا البعدين التربوي والفني .. بالنسبة للبعد التربوي التكويني، يستطيع المسرح زرع القيم الأخلاقية التي تروم المؤسسات التعليمية والتربوية تحقيقها .

وتابع أن القائمين على مسرح الطفل يذهبون إلى أن الفن الرابع يتعدى فعل التسلية والترفيه إلى كونه يهتم بتربية الطفل وتكوين شخصيته، وكل الجوانب العقلية والثقافية والاجتماعية، لذلك كانت الغاية البعيدة من مسرح الطفل هي تجاوز مرحلة الطفولة ، بشكل يجعل الطفل محملا بالمهارات والمدارك القمينة بأن تجعل منه كائنا سليما على كافة المستويات .

واستطرد قائلا إن المسرح يسهم في بناء أجيال تعرف واجباتها وحقوقها، وحين قال (مارك توين) بأن مسرح الطفل “أقوى معلم للأخلاق” فمعنى ذلك أن في المسرح أنظمة قيمية شاملة تبدأ من تعليم الطفل احترام الذات ، واحترام الآخر.

أما الجوانب الفنية في المسرح ، حسب لعزيز ، فإنه الفن الأقدر على ترسيخ وزرع ثقافة فنية وجمالية تسهم في خلق الذوق الرفيع لدى الطفل ، لأن المسرح يخلق بيئات متخيلة محفزة على الإبداع لديه، ويوفر له إمكانات تكثيف الفائدة، وتلقيها من خلال اختبار الأفكار، وزرع المواقف وتبين الحالات، مما يتيح له تملك فكر وسلوك نابع من تجاربه الشخصية المعيشة المسموعة أو المرئية، الأمر الذي يسهم في نضج وتشكيل دعائم شخصية طفلية متوازنة .

وتابع أن ممارسة الطفل المسرح لا يتوخى منها خلق ممثلين ومخرجين وغيرهم من الممارسين، ولو أن ذلك مطلب عزيز، إلا أن الأهم هو جعل المسرح مدخلا للتربية الفنية، وهذه التربية ، كما قال ، تشكل العمود الفقري للتربية بشكل عام ، لأنها وحدها القادرة على تنمية ملكة الخيال، والحساسية الإبداعية عند الطفل، لذلك سيظل مطلب التربية الفنية للطفل بواسطة المسرح ، مدار اشتغال المربين، والآباء، والشغل الشاغل للقائمين على مسرح الطفل، لإدراكهم أثره الكبير على نفوس الأطفال، لأنه يعمل على تربية الوجدان، وتهذيب النفس، وتحسين السلوك .

وبشأن خصوصيات مسرح الطفل قياسا بتعابير مسرحية أخرى ، يرى صاحب كتاب ” محطات في المسرح المغربي : نماذج إبداعية ونمذجات تنظيرية ” 2021 ، أن مسرح الطفل أنماط وأشكال مختلفة ، علما أن المكونات هي نفسها .. ومع ذلك يمكن القول بأن مسرح الطفل، هو مسرح مرحلة عمرية يتمايز عن مسرح الكبار، بالمتدخلين في إنجازه أو بتلقيه، وببعض الموضوعات والوظائف والأهداف والمكونات المختلفة عن نظيراتها عند الكبار، و التي تلائم المستويات العقلية والذهنية والفنية للصغار.

هذا الأمر، كما قال، هو ما يحرص عليه الكبار من منشطين ومدربين كي تكون المسرحيات التي يقدمونها، أو يشرفون عليها تلائم النشء .

وتابع أن الخبرات الاجتماعية التي يراكمها الطفل من خلال ممارسته المسرح تفيده في أساليب التعامل مع عالم الراشدين الواقعي ، وهو ما يزيد من نموه الاجتماعي خصوصا حين يحتك بأنماط من الشخوص والمواقف والتصرفات ، أو يجسدها ويتقمص أدوارها ، وقس على ذلك في باقي الأبعاد النفسية والترفيهية والتربوية وغيرها.

وعن القيمة المضافة لكتابه ” دينامية التواصل في مسرح الطفل والمسرح المدرسي ” ، الذي صدر له مؤخرا ، أوضح أن عدة عوامل تظافرت ، مع ظروف الاشتغال المهني لديه في كل أسلاك التعليم على امتداد أربعين عاما ، وعوامل ذاتية وموضوعية أخرى كثيرة ، على جمع وإخراج هذه الدراسة التي دام الاشتغال عليها زهاء ثلاث سنوات ، رغبة منه في لفت الانتباه إلى القيمة القصوى التي يمكن أن يلعبها مسرح الطفل في تغيير الممارسة المسرحية برمتها في المغرب، وفي لفت انتباه القائمين على المدرسة المغربية إلى ضرورة الاهتمام بهذا المكون الفني والتربوي ودوره في تغيير واقعها ونواقصها .

وكانت قد صدرت لمحمد لعزيز مؤلفات أخرى منها ” قراءة في النص المسرحي ” سنة 2011 ، و” روافد مسرحية ” 2011 ، و” المنجز المسرحي، قراءة في بعض التجارب المسرحية المغربية ” 2016 ، و” دراسات في المسرح المغربي الأمازيغي ” 2020 .