مهرجان فاس للثقافة الصوفية يعود في نسخته ال15 إلى الواجهة بعد نسختين افتراضيتين

أعلن السيد فوزي الصقلي رئيس مهرجان فاس للثقافة الصوفية عن عودة هذه التظاهرة من خلال تنظيم نسختها ال15 في شقها الحضوري من 22 إلى 29 أكتوبر القادم، وذلك عقب نسختين افتراضيتين.

وقال السيد الصقلي، في لقاء صحفي، أمس الاثنين بالدار البيضاء، خصص لكشف النقاب عن برنامج هذا المهرجان، إن دورة هذه السنة المنظمة تحت شعار “الوجد والمعرفة”، ستكون “غنية” على جميع المستويات والمقاييس، إذ تقترح على الجمهور رحلة عبر سلسلة من الثقافات المختلفة وأرقى الأماكن الصوفية بالمعمور.

وبالمناسبة، أوضح رئيس المهرجان في تصريح للقناة الإخبارية M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة ستستقطب مشاركين “من نحو خمسة عشر دولة ذات الصلة بأبهى تجليات الثقافات الصوفية”.

وهكذا فإن برنامج هذه النسخة الخامسة عشر، يضيف، سيتضمن من بين فقراته موائد مستديرة تتمحور حول موضوع المهرجان “الوجد والمعرفة”.

وأضاف “نحن نؤمن أن هناك اليوم تقاربا كبيرا بين النهج الروحي والمقاربة العلمية وبين الإيمان والعقل”، مشيرا إلى أن هذا التكامل يبقى مكوِنا محوريا لمجتمعنا المغربي على وجه الخصوص، إذ يعكس غنى تراثه الصوفي الذي أدى إلى نشأة ثقافة عظيمة للغاية”.

وعن البعد الفني للمهرجان، قال السيد الصقلي إن أمسيات فن السماع تأتي على قائمة المهرجان، فضلا عن حفل افتتاح هذه الطبعة الذي سيسمح للجمهور باكتشاف الموسيقى الهندية بالبلاط المغولي من خلال إبداع أصيل بعنوان “عند التقاء المحيطين”.

من جهتها أشارت كارول لطيفة أمير المديرة الفنية المشرفة على برمجة مهرجان فاس للثقافة الصوفية إلى أن هذه الدورة ستستقبل قرابة 200 من الفنانين من مختلف أصقاع العالم الى جانب المغرب البلد المضيف.

وأضافت أن المهرجان سيسلط الضوء على الفن المعاصر من خلال معرض بعنوان “بردة المتيقظين”.

وأبرزت، في هذا الصدد، أن الأمر يتعلق أيضا بإلقاء نظرة معاصرة عن التلقين الصوفي التقليدي للفيض الإلهي والنبوي عبر البردة أو “الخرقة”.

وحسب السيدة أمير فإن برمجة النسخة ال15 من مهرجان فاس للثقافة الصوفية مستوحاة من اقتباس الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي الذي يرى أن أعظم المعرفة هي معرفة الذات.

وهكذا ينضم الرومي إلى تصور علماء الإسلام الصوفي العظام الذين يرتبطون ببعضهم البعض ارتباطا جوهريا عبر ثلاثة مستويات من المعرفة: الله والكون الخارجي والذات.

وقالت إن الموائد المستديرة في قائمة المهرجان ستلقي الضوء أساسا على العصر الذهبي للعلوم الذي عرفه الإسلام وقدم مساهمة متميزة ودفعة مهمة للنهضة العالمية.

وأضافت أن السؤال الأساس أيضا يتعلق أيضا بالعلاقات بين العلوم والأديان بفضل مساهمة المتخصصين البارزين في الحوار بين العلم والإيمان من مختلف أركان المعمورة الأربعة.

وأشارت إلى أنه استنادا إلى مؤلف من القرن الثاني عشر للنظامي كنجاني بعنوان “خسرو وشيرين”، فإن التنشئة الروحية من خلال الفنون ستكون في صلب دروس الماستر كلاس، وذلك في شكل ورشات فنية تسمح بتعلم تطبيقات فن الخط العربي الأصيل وفن السماع بأماكن تراثية من عمق المدينة العريقة فاس.

تحت خانة الموضوع نفسه سيتم تنظيم حفلين موسيقيين لاكتشاف أوركسترا السماع و فن موغام بأذربيجان المستوحى من أشعار الصوفي النظامي من أداء مجموعتين مؤلفتين من جيل جديد مكون من شباب من ذوي مهارة فنية وتألق متميز.

بالإضافة إلى ذلك، سيستضيف المهرجان ولأول مرة مجموعة من الموسيقيين والدراويش الأتراك من قونيا لأداء وصلات سماعية للطريقة المولوية، إشارة لإحدى الرباعيات الشهيرة لجلال الدين الرومي “تناغم الذرات”، التي تعبر بشكل شعري عن نظرة ميكروفيزيائية في القرن الثالث عشر.

وسيتوج حفل الاختتام بتكريم علم من أعلام التصوف المغربي وقطبا من أقطاب مدارس الجمال في الطريق الصوفي سيدي محمد الحراق، وذلك بمشاركة أرقى والمع أصوات الطرب الأندلسي ومنشدي الطريقة الحراقية.