الامتحانات المدرسية : الحد من ظاهرة الغش ممكن جدا !

( إعداد عبداللطيف الجعفري)

اعتبر السيد طارق أرسلني المدير الإقليمي المكلف بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بعمالة مقاطعات مولاي رشيد (الدار البيضاء)، أن الحد أو التقليل، من ظاهرة الغش التي لها صلة بالامتحانات المدرسية ، ممكن جدا ، وذلك من خلال تبني مقاربة تشاركية ذات بعد تربوي واستباقي .

وقال في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إن وزارة التربية الوطنية ، والأكاديمية الجهوية للتربية للتكوين ( جهة الدار البيضاء سطات ) ، والمديريات الإقليمية التابعة ، تقوم سنويا بعدد من الإجراءات التي تهدف بالأساس إلى تفادي وقوع التلميذ في المحظور ، وتجنيبه التعرض للعقوبات الجزرية التي ينص عليها القانون.

وتابع أن الأمر يتعلق أساسا بتنظيم عروض مدرسية وحملات تحسيسية حول آفة الغش بالامتحانات ، ولقاءات تواصلية مع مديري المؤسسات، مع وضع ملصقات للتعريف بالظاهرة وآثارها وعواقبها، وتكليف خلايا لليقظة على الصعيدين الوطني والجهوي ، وكذلك فرق محلية وإقليمية للمراقبة خلال الامتحانات، علاوة على معاقبة المتورطين بعقوبات تأديبية وأخرى جنائية (قانون 02-13).

وفي التفاصيل ، شدد في هذا السياق على أن الحد أو التقليل من هذه الظاهرة ممكن ، خاصة عبر تفعيل دور جمعيات الآباء والأمهات مع المدرسين والإدارة في توعية الأسر والتلاميذ وتبادل المعلومات فيما بينهم ، وتعزيز الثقة بين الأسرة والمدرسة من أجل التخفيف والحد من انتشار السلوكيات الخاطئة لدى أبنائنا التلاميذ والتخلص منها .

كما يتطلب هذا الأمر، يضيف ، تفعيل دور مجالس الأقسام والمجالس التربوية وذلك بتنسيق مع إدارة المؤسسات التعليمية من أجل وضع برامج نوعية منذ انطلاق الموسم الدراسي لدعم التلاميذ المتعثرين تربويا وإعدادهم للامتحانات وخاصة الإشهادية منها، إضافة إلى تبصير التلاميذ بالأضرار الناجمة عن هذه السلوكيات الخاطئة، مع جعلهم يدركون أن الرهان عليها خاطئ من أجل الوصول إلى مستوى عالي من الأخلاق والسلوكيات الإيجابية.

وأشار أيضا إلى إمكانية الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة في إعداد برامج هادفة تعالج ظاهرة الغش في الامتحانات المدرسية وتأثيرها على التلميذ(ة) وعلى مستواه التعليمي والتحصيلي والسلوكي، وتعريف الآباء بالإجراءات التي يتعرض لها التلميذ (ة) في حالة ضبطه في حالة غش، وتطوير نظام التقويم التربوي للامتحانات بحيث يرتكز على قواعد صلبة لا مكان للغش فيها واستخدام الوسائل الحديثة في التقويم .

وفي معرض تعريفه لظاهرة الغش في الامتحانات وأسبابها ، أوضح السيد أرسلني أن الغش في الاختبارات المدرسية يعد ” شكلا من أشكال الخيانة ” ، وهو يتضمن كل النشاطات غير المسموح بها في الامتحانات قصد الحصول على تقديرات جيدة أو تحقيق بعض المتطلبات.

ومن أمثلتها ، يضيف ، النقل من الكتب أو الأوراق المنقولة أو مساعدة طالب أو كتابة لبعض التلاميذ ، وفي عصرنا الحالي استغلال والوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي .

تعد مشكلة الغش في الامتحانات المدرسية ، كما قال ، من الظواهر المشينة التي يواجهها التعليم المدرسي وأوسعها تأثيرا على حياة التلميذ (ة) والمجتمع ، لافتا إلى أن الغش هو من متلازمة ثلاثية معروفة تتكون من الكذب والسرقة وخيانة الأمانة .

وظاهرة الغش في الامتحانات المدرسية ، كما وصفها أيضا ، تعد مظهرا من مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية وسلوك انحرافي يهدم أحد أركان العملية التعليمية الأساسية ، وهو ركن التقييم ، إذ يعد الغش في الامتحانات بمثابة تزييف لنتائج التقويم مما يضعف من فاعلية النظام التعليمي ككل ويعوقه عن تحقيق أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها، وإفساد لعملية القياس وتلويثا لنتائج الاختبار .

وفي سياق متصل، قال إن هناك أسبابا متعددة للغش منها إحساس التلميذ(ة) بضعف قدراته وبعدم الثقة بالنفس، وضعف مستوى التحصيل ؛ وضعف الرغبة في الدراسة ؛ وعدم تقدير المسؤولية بالنسبة للتلميذ(ة) ، وعدم الاستعداد الكافي للامتحانات ؛ والخوف والقلق من الامتحانات ؛ وكره المادة الدراسية ، ثم الإدراك الخاطئ لسلوك الغش في الامتحانات ، علاوة على عدم معرفة التلميذ(ة) بالجزاء التي يقع عليه في حالة الغش ، والرغبة في الحصول على درجة النجاح والانتقال إلى مرحلة أعلى دون بذل أي مجهود .

تجدر الإشارة إلى أن ما مجموعه 12490 مترشحة ومترشحا يجتازون اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة 2021، على مستوى عمالة مقاطعات مولاي رشيد ( الدار البيضاء) .

وحسب معطيات إحصائية للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ، فإن إجمالي عدد المترشحين خلال هذه الدورة زاد بنسبة 32ر17 بالمائة مقارنة بدورة 2020 ( 10646 مترشحا ).

وتم بالمناسبة، اتخاذ مختلف الإجراءات الوقائية الضرورية من تعقيم للقاعات والمكاتب والمرافق الصحية والممرات وفضاءات الاشتغال والتجهيزات الموجودة ولوازم العمل، وكذا أظرفة المواضيع والسيارات المخصصة لنقلها، إلى جانب الفضاءات المخصصة لتخزينها وتأمينها.

وتعزيزا لهذه الإجراءات التنظيمية، تم الحرص على تطبيق الإجراءات الاحترازية من خلال التقيد بقياس درجة حرارة المتدخلين في العمليات الامتحانية، وبمسافة التباعد الجسدي مع وضع الآليات الضرورية لتنظيم دخول المترشحين إلى مراكز الامتحان ومغادرتها، مع العمل على إلزامهم بتعقيم اليدين ووضع الكمامات وعدم تبادل أدوات الاشتغال فيما بينهم .