التنظيم المحكم لانتخابات 8 شتنبر أكد قدرة المملكة على ترسيخ الخيار الديمقراطي (جامعي)

اعتبر الباحث والأكاديمي، نبيل الكط ، أن التنظيم المحكم لانتخابات 8 شتنبر، والتي شملت، مرة واحدة، ثلاث استحقاقات (تشريعية / جهوية / جماعية) ، أكد مجددا قدرة المملكة على ترسيخ الخيار الديمقراطي.

وقال السيد الكط ، وهو أستاذ باحث بكلية الحقوق بجامعة ابن طفيل، بالقنيطرة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إن هذه الانتخابات أبانت أيضا على قدرة المملكة على رفع تحدي تنفيذ التزاماتها في الآجال المقررة في ظل إكراهات جائحة كوفيد 19.

ولفت إلى أن المملكة المغربية ربحت الرهان على المستوى الداخلي وأكدت تميزها على المستوى الدولي في سياق مضطرب صحيا وأمنيا وسياسيا ، مشيرا إلى أن ربح هذا الرهان ، كان محل إشادة وطنية و دولية ، خاصة في الشق المتعلق بمستوى الشفافية والحكامة واليقظة والتعبئة وروح المسؤولية التي طبعت مسار الحملة الانتخابية وكذا عملية الاقتراع.

وأكد الكط، في هذا السياق أن نسبة المشاركة المهمة على المستوى الوطني التي بلغت 50.35 بالمائة، تشكل قطيعة مع ظاهرة العزوف السياسي ، و تبرز الوعي المجتمعي بأهمية اختيار ممثلين في مستوى الرهانات و التحديات المطروحة على بلدنا داخليا وخارجيا.

ومن بين المؤشرات التي أفرزتها العملية الانتخابية ، يضيف، المتحدث ذاته، يمكن الإشارة إلى تميز الأقاليم الجنوبية للمملكة بنسبة مشاركة جد عالية ، حيث سجلت بعضها نسب مشاركة قياسية فاقت 80 بالمائة ، وهو ما يؤكد للمنتظم والمراقبين الدوليين، بما لا يدع مجالا للشك، أن الأقاليم الجنوبية قررت مصيرها واختارت ممثليها وانتخبت مؤسساتها من أجل مواصلة تنزيل البرامج الرائدة والمهيكلة التي ستجعل من هذه المناطق قطبا للتنمية و الازدهار الاقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير البنيات التحتية .

وفي قراءة للخارطة السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات، يضيف الكط، ، يتضح على أن الأحزاب السياسية ، التي عملت على هيكلة تنظيماتها وتجاوز اختلافاتها الداخلية للتركيز على تعبئة مناضليها لرفع تحديات المرحلة ، وقامت بتطوير برامجها الانتخابية بما يتلاءم والمسار التنموي الذي يعرفه المغرب والتطلعات المشروعة التي عبر عنها الناخبون واختارت تزكية مرشحين قادرين على إقناع الكتلة الناخبة بكفاءتهم ونزاهتهم وإعطاء نفس جديد للممارسة السياسية، حظيت بثقة الناخبين التي بوأتهم مراكز الصدارة .

وفي المقابل، يتابع الاستاذ الجامعي، هناك بعض الأحزاب خاصة الحزب الذي يقود الحكومة (المنتهية ولايتها) عرف تراجعا على مستوى التمثيلية ، بحيث ” أدت بعض التصدعات الداخلية التي شهدها إلى إنتكاسة على مستوى النتائج التي حصل عليها بالمقارنة مع الاستحقاقات الفارطة ” ، الأمر الذي يؤشر – مبدئيا – على إعادة تموقعه خارج التشكلية الحكومية المرتقبة في أفق ترتيب البيت الداخلي.

وخلص الكط إلى أن هذا التمرين الديمقراطي يعد عاملا حاسما في إنتاج خارطة سياسية جديدة استعادت من خلالها بعض الأحزاب العريقة سياسيا مقومات جاذبيتها لدى المواطن ، حيث ” ينتظر منها العمل بمعية أحزاب أخرى ليبيرالية جذبت المواطنين بالتزاماتها الانتخابية على استحضار الروح الوطنية من أجل إفراز مؤسسات متجانسة وقوية قادرة على الوفاء بتعهداتها وتحقيق التنمية “.